الشيخ السبحاني
51
بحوث في الملل والنحل
وهذا هو الشهرستاني يعرف الإمام جعفر الصادق عليه السلام بقوله : وهو ذو علم غزير في الدين ، وأدب كامل في الحكمة ، وزهد بالغ في الدنيا ، وورع تام عن الشهوات ، وقد أقام بالمدينة مدّة يفيد الشيعة المنتمين إليه ، ثمّ دخل العراق وأقام بها مدّة « 1 » . نعم كان الاعتقاد بظهور المهدي أمراً مسلماً بين المسلمين عامّة والشيعة خاصة ، وربما تطرأ الشبهة للعوام في حقّ بعض الأئمة ، وقد نقل البغدادي أنّ من بين الشيعة من يقول : إنّ الإمام الباقر هو المهدي المنتظر ، ويستدل بما روي عن النبي أنّه قال لجابر بن عبد اللَّه الأنصاري : « إنّك تلقاه فاقرئه مني السلام » وكان جابر آخر من مات بالمدينة من الصحابة ، وكان قد عمي في آخر عمره ، وكان يمشي في المدينة ويقول : يا باقر ، يا باقر ، متى ألقاك ؟ فمرّ يوماً في بعض سكك المدينة فناولته جارية صبياً كان في حجرها ، فقال لها : من هذا ؟ فقالت : هذا محمد ابن علي بن الحسين بن علي ، فضمه إلى صدره وقبّل رأسه ويديه ثمّ قال : يا بني ، جدّك رسول اللَّه يقرئك السلام . ثمّ قال جابر : قد نعيت إلي نفسي ، فمات في تلك الليلة « 2 » . وتبعه الإسفرائيني في « التبصير » ، ونسبا إلى بعض الشيعة أنّهم اعتقدوا بأنّ المهدي المنتظر هو أبو جعفر الباقر عليه السلام وليس في كتب الشيعة من هذه الفرقة من أثر ، ولعله كانت هنا شبهة لبعض الناس فماتت الشبهة بموتهم . ومنهم : الناووسية : قال الأشعري : وهؤلاء يسوقون الإمامة إلى أبي جعفر محمد بن علي ، وأنّ
--> ( 1 ) . الشهرستاني : الملل والنحل : 1 / 166 . ( 2 ) . البغدادي : الفرق بين الفرق : 60 .